ابن قتيبة الدينوري
59
الإمامة والسياسة ( بيروت )
شرّة تنزل به الدرّة [ ( 1 ) ] . ثم قال للحاجب : ائذن للناس ، فدخل عليه رجل من الموالي ، كان أشجع الناس في زمانه ، يقال له عمرو بن الصلت . فقال له الحجاج : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم . أصلح اللَّه الأمير ، أصابتني سحابة بموضع [ ( 2 ) ] كذا وكذا ، فلم أزل أطأ في أثرها ، حتى دخلت على الأمير . فقال له الحجاج : أما واللَّه لئن كنت في المطر أقصرهم خطبة ، إنك بالسيف لأطولهم باعا وخطوة . ولما انهزم ابن الأشعث ، قام بعده عبد الرحمن بن عياش [ ( 3 ) ] بن ربيعة ، فقاتل الحجاج ثلاثة أيام ، ثم انهزم ، فوقع بأرض فارس ، ثم صار إلى السند ، فمات هناك . وتحصن ناس من أصحاب ابن الأشعث في قلعة بأرض فارس ، منهم عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل ، والفضل بن عياش ، وعمرو بن موسى التميمي ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، وعبيد اللَّه ، ومحمد ، وإسحاق ، وعون ، بنو عبد اللَّه بن الحارث في ناس من قريش ، ولحق سعيد بن جبير بمكة ، فأشعر به الحجاج ، فغفل عنه ولم يهيجه ، فبعث الحجاج يزيد بن المهلب ، فحاصرهم بفارس . قال أبو معشر : حدثني عون قال : كتب إلينا يزيد بن المهلب ، أن أخبروني بآية بيني وبينكم حتى أخرجكم . قال : فكتب إليه عبد اللَّه بن الحارث : كنت يوم كذا وكذا في دارنا . قال : فأخرجه وبنيه ، فسكنا عمان . وأسر من بقي ، وأسروا اثني عشر رجلا من وجوه الناس عامتهم من قريش ، منهم عمرو بن موسى التميمي [ ( 4 ) ] ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، فبعث بهم إلى الحجاج فحبسهم عنده ، وكتب إلى عبد الملك يخبره بأمرهم ، وجعل يذكر في كتابه أن سعيدا قد أنكر الخروج مع هؤلاء القوم ، فكتب إليه عبد الملك يأمره بضرب أعناقهم ويقول في كتابه : لم أبعثك مشفّعا وإنما بعثتك منفذا مناجزا لأهل الخلاف والمعصية . فأبرزهم الحجاج ، فقال لعمرو بن موسى : يا عاتق قريش وكان شابا جميلا ،
--> [ ( 1 ) ] في العقد : ولها في الكظة جرة ، فتبقى الجرة حتى تستنزل الدرة . [ ( 2 ) ] في العقد : بحلوان . [ ( 3 ) ] كذا بالأصل ، والصواب « عباس » كما في الطبري . [ ( 4 ) ] هو عمرو بن موسى بن عبيد اللَّه بن معمر . وانظر في الطبري 6 / 374 بقية أسماء الأسرى . وفيه أن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال ليزيد : « أسألك بدعوة أبي لأبيك » فخلى سبيله .